حيدر حب الله

240

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

2 - 3 - وقفة مع تقويمات ابن عُقدة الزيدي لا بأس هنا أن نتوقّف قليلًا أيضاً مع توثيقات وتضعيفات ابن عقدة الزيدي ( 333 ه - ) العالم الرجالي الكبير ، فإنّه وقع الكلام فيها من نواحٍ : الناحية الأولى : إذا تخطّينا أنّ ابن عقدة من المذهب الزيدي الجارودي ، وأنّ التوثيق والتضعيف يمكن أن يؤخذ ممّن هو غير إمامي ، وفقاً لمن يعتقد بهذا المذهب مثلًا ، وقبلنا وثاقة ابن عقدة نفسه ، بصرف النظر عن طعون غير واحد من أهل السنّة به . . لكن يشكل الاعتماد على خصوص تضعيفات ابن عقدة اعتماداً مطلقاً ، وذلك أنّ بعض من ضعّفهم ابن عقدة أو يحتمل عود التضعيف له فيهم ، مثل محمّد بن سنان ، وفقاً لنصّ الشيخ النجاشي « 1 » ، قد يكون ناشئاً عن أنّه لم يتجلّ لابن عقدة مقام الإمامة بشكل واضح ؛ فلهذا تصوّر أنّ مثل محمّد بن سنان غير صادق ، فضعّفه ، وعليه فلابدّ من التوقّف في تضعيفات ابن عقدة خاصّة ، لا سيما تلك التي تتّصل بشخصيّات يُحتمل فيها مثل هذا الأمر . وهذا الكلام يفترض منطقيّاً أن لا يختصّ بابن عُقدة ؛ بل يجري - كما تقدّم - في كلّ من هو مختلف في المذهب ، ثم ضعّفَ شخصاً يُتوقّع أن يرجع تضعيفه له إلى خصوصيّات تتصل بالاختلاف المبنائي في قضايا العقيدة . ومن ثمّ فيشمل الأمر النجاشي وابن الغضائري أيضاً لو وقع اختلاف بيننا وبينهم في أمور يتوقّع أن تكون سبباً في تضعيفهم لأشخاص قد لا نراهم نحن ضعافاً . وسوف يأتي الحديث عن هذا الموضوع عند الكلام عن كتاب النجاشي وابن الغضائري إن شاء الله تعالى ، في الفصل الأخير من هذا الكتاب . وقد أورد بعض المعاصرين على هذا النقاش في تضعيفات ابن عقدة لمثل محمّد بن سنان ، بأنّه لا يُعبأ به ؛ لأنّ أصحابنا أكّدوا مراراً وتكراراً على عظم وثاقة وأمانة ودقّة وجلالة وحفظ ابن عقدة وأنّه ممّن لا يُطعن عليه في الحفظ ولا العلم بالحديث والرجال ،

--> ( 1 ) انظر : رجال النجاشي : 328 .